السيد نعمة الله الجزائري
105
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فقال : « لو لم يثبتك اللّه ما رأيتني » . فخرجت أكثر حمدا للّه وشكرا « 1 » . [ 148 ] وروى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب ( السلطان المفرّج عن أهل الإيمان ) القصة المشهورة ، قصة أبو راجح الحمامي بالحلة . قال : كان الحاكم بالحلة شخصا اسمه مرجان الصغير ، فرفع إليه : أن أبا راجح هذا يسبّ الصحابة . فأحضره وأمر بضربه ، فضرب ضربا مهلكا ، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه ، وأخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد ، وخرق أنفه ووضع فيه شركة من الشعر ، وشدّ فيه حبلا وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة ، والضرب يأخذ من جميع جوانبه حتى سقط إلى الأرض . فأخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله . فقال الحاضرون : إنه يموت من هذا الضرب ولا تتقلد بدمه . فخلّاه وقد انتفخ وجهه ولسانه ، ولم يشك أهله أنه يموت من ليلته ، فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس ، فإذا هو قائم يصلي على أتم حال وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت واندملت جراحاته ولم يبق لها أثر والشجة قد زالت من وجهه . فعجب الناس من حاله وسألوه عن أمره . فقال : إني لمّا عاينت الموت ولم يبق لي لسان أسأل اللّه به ، فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزمان عليه السّلام . فلمّا جنّ الليل ، فإذا الدار قد امتلأت نورا ، وإذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي وقال لي : « اخرج وكد على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى » ، فأصبحت كما ترون . وكان ضعيفا جدا ، ضعيف التركيب ، أصفر اللون ، شين الوجه ، مقرض اللحية ، فأصبح وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته وطالت لحيته وأحمرّ وجهه وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ، ولم
--> ( 1 ) - البحار : 52 / 69 ، ومدينة المعاجز : 8 / 132 .